الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

اليوم بالعذاب الإلهي فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون . وبالطبع فإن اشتراكهم في العذاب لا يمنع من وجود اختلاف في المكان الذي سيلقون به جهنم ، إضافة إلى اختلاف نوع العذاب الإلهي . إذ من الطبيعي أن الذي يتسبب في انحراف الآلاف من البشر لا يتساوى عذابه مع فرد ضال عادي ، وهذه الآية تشبه الآية ( 48 ) في سورة غافر والتي يقول فيها المستكبرون لضعفاء الإيمان بعد محاججة ومخاصمة تجري فيما بينهم : إننا جميعا في جهنم ، لأن الله قد حكم بالعدل بين العباد قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد . وهذه الآية لا تنافي الآية ( 13 ) من سورة العنكبوت ، والتي يقول فيها الباري عز وجل وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم أي إنهم يحملون يوم القيامة أحمالهم الثقيلة ، وأحمالا أخرى أضيفت إلى أحمالهم الثقيلة ، وذلك أثر إغوائهم وإضلالهم للآخرين وتشجيعهم على ارتكاب الذنب . وللتأكيد أكثر على تحقق العذاب تقول الآية التي تلتها إنا كذلك نفعل بالمجرمين إن هذه هي سنتنا ، السنة المستمدة من قانون العدالة . ثم توضح السبب الرئيسي الكامن وراء تعاسة أولئك ، وتقول : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون . نعم ، إن التكبر والغرور ، وعدم الانصياع للحق ، والعمل بالعادات الخاطئة والتقاليد الباطلة بإصرار ولجاجة ، والنظر إلى كل شئ باستخفاف واستحقار ، تؤدي جميعا إلى انحراف الإنسان . فروح الاستكبار يقابلها الخضوع والاستسلام للحق والذي هو الإسلام الحقيقي ، الاستكبار الذي هو أساس الظلام ، فيما أن الخضوع والاستسلام هو أساس السعادة . والذي يثير الاهتمام أن بعض آيات القرآن الكريم توضح بصورة مباشرة